الشيخ محمد تقي الآملي

323

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والمسح التدريجي في القدمين هو بوضع اليد على الأصابع والمسح إلى الكعبين بالتدريج ، والدفعى منه هو بان يضع تمام كفه على ظهر القدم من رؤس أصابع القدم إلى الكعبين ، وامرارها عليها قليلا بما يصدق معه المسح ، ولا إشكال في صحة التدريجي منه . والأقوى صحة الدفعي أيضا ، لإطلاق دليل وجوبه ، الشامل للتدريجى والدفعى معا ، لكن المستظهر من صحيح البزنطي هو اعتبار التدريج منه ، ففيه : قال : سئلت أبا الحسن الرضا عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على أصابعه فمسحها إلى الكعبين ، فقلت : جعلت فداك لو أن رجلا قال بإصبعين من أصابعه ؟ قال : « لا ، إلا بكفه كلها » فان المسح بوضع الكف على أصابع القدمين لا يتحقق إلا بالتدريج وحيث إنه عليه السّلام كان في مقام تعليم كيفية المسح ، فيدل على اعتبار التدريج فيه ، إلا أن المشهور أعرضوا عن العمل به في مورد السؤال الثاني - أعني المسح بتمام الكف - وحملوه على الاستحباب وعليه فلا قوة فيه لتقييد المطلقات الدالة على كفاية المسح الدفعي ، وكيف كان فلا إشكال في صحة الدفعي كالتدريجى . وفي المسالك والمدارك في مسح الرأس دعوى غلبة الدفعي ، وإن التدريجي نادر الوقوع ، وأنكر الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة غلبة وقوع الدفعي ، وادعى غلبة وقوع التدريجي ، وقال - بعد تصريحه بأغلبية التدريج - لكن في المسالك والمدارك إنه ( أي التدريج ) نادر ، وظاهرهما ندرته في نفسه انتهى ، ومراده من قوله : ندرته في نفسه إنه يمكن حمل عبارتهما - الظاهر في ندرة التدريجي - على من كان من المكلفين عادته المسح الدفعي فيكون التدريج نادرا منه ، إلا أن ظاهر عبارتهما هو ندرة التدريج في نفسه لا بالقياس إلى هذا المكلف . مسألة ( 33 ) : يجوز المسح على الحائل كالقناع والخف والجورب ونحوها ، في حال الضرورة من تقية أو برد يخاف منه على رجله أو لا يمكن معه نزع الخف مثلا ، وكذا لو خاف من سبع أو عدو أو نحو ذلك مما يصدق عليه الاضطرار من غير فرق بين مسح الرأس والرجلين ، ولو كان الحائل